اسماعيل بن محمد القونوي
236
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقرأ الكوفيون غير أبي بكر ما تفعلون بالتاء ) فيكون التفاتا والفعل عام للفعل القلبي أيضا والتروك قال في سورة آل عمران وهو أخص من أجاب وهو يتعدى بنفسه وباللام انتهى فحينئذ لا حاجة إلى قوله فحذف اللام ونقل عن المصنف أنه قال يتعدى للدعاء بنفسه وللداعي باللام فحينئذ يتم ما قاله هنا . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : آية 26 ] وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 ) قوله : ( أي يستجيب اللّه لهم فحذف اللام كما حذف في وَإِذا كالُوهُمْ والمراد إجابة الدعاء ) الأولى والمراد استجابة الدعاء لما ذكره في أواخر آل عمران وهذا هو الراجح هنا إذ الأخير يحتاج إلى التمحل كما ستعرفه قيل يحتاج إلى تقدير مضاف أي دعاء الَّذِينَ آمَنُوا [ الشورى : 23 ] الآية . قوله : ( أو الإثابة على الطاعة فإنها كدعاء وطلب لما يترتب عليه ) أو الإثابة بأو الفاصلة وهو الصحيح وفي نسخة والإثابة فح يلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز أو حمل الواو على معنى أو قوله فإنها أي الطاعة كدعاء أي مثل دعاء وطلب لما يترتب عليه فاستعير الدعاء للإثابة للطاعة والإثابة للاستجابة . قوله : ( ومنه قوله عليه السّلام أفضل الدعاء الحمد للّه ) أي أفضل الطاعات الحمد للّه تعالى أي الحمد له تعالى سواء كان بقوله الحمد للّه أو غيره من الألفاظ الدالة على الوصف قوله : ويعلم ما تفعلون فيجازي ويتجاوز عن اتقان وحكمة أي يجازي التائب ويتجاوز عن غير التائب وصدورهما عنه عز وجل عن اتقان منه وحكمة وإن لم ندرك ذلك بعقولنا فلا اعتراض لأحد عليه وهذا أيضا هو التفسير الموافق لما عليه أهل السنة قال صاحب الكشاف ويعلم ما تفعلون أي يعلمه فيثيب على حسناته ويعاقب على سيئاته يعني قوله ويعلم ما تفعلون جاء تذييلا للكلام السابق فإن قوله يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ دل على أن العفو تعلق بالسيئات المتوب عنها فلا بد من وجود سيئات غير متوب عنها وغير معفو عنها فاتصل قوله ويعلم ما تفعلون بهما بحسب الثواب والعقاب وفيه تعسف أما على أصل السنة فظاهر وأما على أصل أهل الاعتزال فلأنهم قالوا إن التوبة عن بعض الذنوب مع الإصرار على بعض غير صحيحة على ما مر وتفسيره هذا مبني على صحة التوبة عن بعض السيئات مع وجود سيئات غير متوب عنها وهو يخالف مذهبه . قوله : ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام أفضل الدعاء الحمد للّه أي ومن كون الطاعة الدعاء قوله صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل الدعاء الحمد للّه وجه كونه منه أن الحمد للّه طاعة وقد جعله عليه الصلاة والسّلام دعاء وإنما قلنا الحمد طاعة لأن الحمد فعل ينبئ عن تعظيم المنعم بسبب كونه منعما وهذا يعم فعل الجوارح والقلب واللسان ومقابلة المنعم بالتعظيم الصادر من الظاهر والباطن عين الطاعة له قوله فحذف اللام أي فحذف اللام من الذين والأصل ويستجيب الذين كما حذف في إذا كالوهم والأصل كالوا لهم .